القائمة الرئيسية

الصفحات

النظام التجاري الدولي في ظل اتفاقية بريتون وودز (Bretton Woods)

 

النظام التجاري الدولي في ظل اتفاقية بريتون وودز

(Bretton Woods)



       كان هناك خلل فى النظام التجاري الدولي قبل اتمام اتمام اتفاقية بريتون وودز، حيث شهد الاقتصاد العالمي قبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية هزات واضطرابات عنيفة في نظامه النقدي ومعدلات منخفضة لحركة التجارة العالمية ، مما دفع بالولايات المتحدة وبريطانيا الى التفكير في خلق نظام نقدي جديد يكون أساسا لعلاقات نقدية دولية لعالم ما بعد الحرب ولهذا الغرض نظمت مؤتمرا في مدينة بريتون وودز بولاية نيوهامبشير بالولايات المتحدة في يوليو 1944 شاركت فيه 44 دولة وكان كل من جون مينارد كينز وهاري ديكستو واتيت بمثابة مهندسا المؤتمر.

أولا : مؤتمر بريتون وودز وأهدافه :

قد اقر المؤتمر نظاما نقديا جديدا قائما على قاعدة صرف الدولار بالذهب ، حيث التزمت الولايات المتحدة الأمريكية بتحويل الدولار الورقي إلى ذهب بسعر ثابت يبلغ 35$ لكل اونصة من الذهب ، (والاونصة الواحدة تساوي 31.103غم من الذهب) ونتيجة لذلك تحول الدولار ليكون العملة الاحتياطية الدولية وبالتالي ثبات أسعار الصرف بين مختلف العملات المرتبطة به ، وقد استمر العمل بهذا النظام قرابة خمس وعشرون سنة حتى انهياره في عام 1971 كما سيتم توضيحه لاحقا ، وقد استهدف هذا النظام أساساً حرية التجارة الدولية وإلغاء القيود على المدفوعات الدولية .              

 وقد حاول المؤتمر المذكور تكريس مجموعة من الأفكار وتحقيق أهداف هامة منها :   

1.    ضمان حرية التحويل بين عملات الدول المختلفة .   

2.    وضع نظام لأسعار الصرف يمنع التقلبات العنيفة فيما بينها .

3.    تحقيق التوازن في موازين المدفوعات .       

4.     الإدارة الدولية للنظام النقدي العالمي الجديد .
 

كما أسفرت جهود هذا المؤتمر إلى تحقيق نتيجتين مهمتين هما :        

الاولى :

إنشاء صندوق النقد الدولي  IMF والغرض منه تحقيق استقرار أسعار الصرف والإشراف على تنفيذ قواعد النظام النقدي الدولي الجديد. حيث قام هذا الصندوق بمباشرة مهامه بعد 1947.

الثانية :

إنشاء البنك الدولي للإنشاء و التعمير IBRD والغرض منه هو مساعدة الدول الأوروبية التي دمرتها الحرب ثم مساعدة الدول الأخرى على التنمية الاقتصادية.        
* وبالإضافة إلى المؤسستين السابقتين فقد انبثقت عن المؤتمر فكرة إنشاء منظمة التجارة العالمية WTO ولكن لم تنفذ مباشرة وإنما ابتدأت بالاتفاقية متعددة الإطراف والمسماة بـ (الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة A General Agreement on Tariffs and Trade GATT) عام 1948وبمشاركة 23 دولة وبجولاتها الثمان والتي تمخضت جولتها الثامنة – جولة الأوروغواي - عن إنشاء منظمة التجارة العالمية  WTO        .


ثانيا : دور صندوق النقد الدولي IMF في النظام التجاري الدولي:

    بدأ صندوق النقد الدولي إعماله في 1 آذار من عام 1947 ، وكان عدد أعضاءه حينها 30 عضواً ، لقد عرفت فترة الثلاثينات من القرن العشرين تقلبات عنيفة في أسعار الصرف لعملات الدول المختلفة والتي كان لها آثار ضارة على اقتصاديات هذه الدول كما أن هذا التقلب قد شجع على اشتداد حركة المضاربة لذا كان هدف الصندوق هو تجنيب الدول المختلفة ، وبخاصة الدول الصناعية عودة هذه التقلبات في أسعار صرف عملاتها .          
    ولأجل تحقيق ذلك اقتبس الصندوق بعض مميزات نظام الذهب فيما يخص تحديد أسعار ثابتة لجميع عملات الدول الأعضاء بالنسبة للدولار والذي كان بدوره مرتبطا بالذهب بسعر صرف ثابت قدره (35 $) للأونصة من الذهب وكانت البلدان الأعضاء ملزمة بإبلاغ الصندوق بسعر صرف عملاتها بالنسبة للدولار الذي أعتبر بمثابة سعر التعادل وحجر الأساس لاستقرار أسعار الصرف . كما نصت اتفاقية الصندوق "أنه لا يسمح لأسعار عملة أية دولة بالتقلب صعودا أو هبوطا بما يزيد عن 1% من سعر التعادل" ، ولكي لا يتجاوز هذه النسبة يقوم البنك المركزي في كل دولة بالتدخل لشراء أو بيع كميات معينة من هذه العملة في السوق من أجل تثبيت سعر صرفها . وكانت وظائف الصندوق عموما هي :

1) ) تحقيق الاستقرار لأسعار الصرف :

     ويتم ذلك بإقامة نظام للمدفوعات متعددة الأطراف أي جعل عملات الدول قابلة للتحويل لبعضها البعض وإلغاء الرقابة والقيود على الصرف الذي يقف في وجه نمو التجارة العالمية وإن إلغاء هذه الرقابة كان يخص فقط مدفوعات العمليات التجارية وليس حركة رؤوس الأموال . ولقد منح الصندوق الدول التي تطبق نظام الرقابة على الصرف فترة انتقالية للخروج من هذا النظام مدتها خمس سنوات تنتهي في عام 1952 ومما يجدر ذكره في هذا السياق أن الصندوق كان متسامحا حتى انقضاء هذه الفترة .         

2) ) تحرير التجارة العالمية :    

   كان هدف الصندوق الخروج بالتجارة من مسالكها الثنائية وجعلها تجارة متعددة الأطراف وذلك لتحقيق نمو متوازن للتجارة العالمية .       

3) ) تحقيق المرونة في نظام أسعار الصرف:   

    استهدف صندوق النقد الدولي وضع نظام نقدي دولي يتصف بالمرونة بحيث يتخلص من عقبات نظام الذهب ويحتفظ في الوقت نفسه بأهم مزاياه وهي تثبيت أسعار الصرف وتحقيق الاستقرار في المعاملات الدولية . ومن أجل ذلك نصت الاتفاقية على حق الدول في تغيير سعر التعادل ذاته لإصلاح أي اختلال يظهر في ميزان مدفوعاتها على المدى البعيد وذلك بالتشاور مع الصندوق . كما انه إذا قررت إحدى الدول تجاوز حاجز الـ 1% صعودا أو نزولا في سعر صرف عملتها فعليها الرجوع إلى الصندوق للقيام بدراسة اقتصادية لتحديد ما إذا كان هذا التغير ضروري لها أم لا. وفي حالة عدم الامتثال لقرارات الصندوق فان الدولة تكون معرضة لفقدان حقها في الامتيازات التي يمنحها لها الصندوق أو الفصل نهائيا من عضويته .     

4) ) معاونة الصندوق للدول الأعضاء على إصلاح الخلل في موازين مدفوعاتها :       

    قام الصندوق بتخصيص جزء كبير من موارده المالية من أجل مساعدة الدول على إصلاح الاختلال في موازين مدفوعاتها دون اللجوء إلى الأساليب القديمة مثل تخفيض سعر الصرف أو فرض قيود على المدفوعات الدولية. لهذا الغرض وفر الصندوق لأعضائه ائتمانا خاصا يطلق عليه (حقوق السحب الخاصة) تقدم إلى الدول الأعضاء لعلاج ما قد تعاني من صعوبات في موازين مدفوعاتها. وفي هذه الحالة يكون من حق الدولة أن تطلب من الصندوق شراء كمية معينة من عملات الدول الأخرى الأعضاء مقابل دفع عملتها الوطنية على أن تلتزم بإعادة شراء كمية معينة من عملتها الوطنية تساوي الكمية من عملات الدول التي حصلت عليها وذلك خلال فترة تتراوح ما بين ثلاث وخمس سنوات من تاريخ قيامها بالسحب ويتم السداد بالذهب أو العملات القابلة للتحويل . وطبعا هناك شروط لمنح حقوق  السحب هذه ، منها تقديم الدولة التي تحتاجها للمبررات الكافية للصندوق وكذلك أن يكون الهدف منها تحقيق أهداف تتماشى مع بنود اتفاقية الصندوق . كما أنه لا تكون الدولة قد ارتكبت مخالفة سابقا .

تعليقات

التنقل السريع