السياسة التجارية فى الفكر الاقتصادى
تطور السياسات التجارية عبر الفكر الاقتصادي:
تطورت مفاهيم واشكال
القيود والسياسات التجارية عبر المذاهب والمدارس المختلفة لرواد علماء الاقتصاد
عبر التاريخ، ونستعرض أفكار أهم المذاهب والمدارس لتطبيق السياسات والقيود التجارية
فيما يلي :
1- المذهب التجارى:
هم أول من اتبعوا السياسات التجارية حيث تبلور
هذا المذهب وأهميته فى أواخر القرن السابع عشر
واستمر بالإزدهار حتى أوائل القرن الثامن عشر, واعتمدت الفكرة الأساسية للتجاريين فى أن
الدولة يجب عليها أن تستخدم كل قوتها وصلاحياتها من أجل تحقيق النفع العام، لذلك
كان يعتبر الحياة الاقتصادية والسياسية
على أنهما أدوات وآليات
يستطيع من خلالها صانع القرار أن يحقق الكفاءة والعدالة المطلوبة من خلال وضع
القوانين واستخدام الأجهزة العامة بشكل كفء، ومن ثم فإن القوانين التى تضعها
الدولة لتنظيم الدولة كل من النشاط التجارى والزراعى والصناعى يمكن أن تحقق نتائج
أكثر فاعلية عن تلك التى وضعتها المحاولات الفردية.
ويتبنى المذهب التجارى
سياسات عدائية ، وهى سياسة إفقار الدول الأخرى أو سياسة
إفقار الجار، وتنص على أن
ربح الدولة قائم على خسارة الدولة الأخرى وذلك عن طريق تحقيق
أكبر
قدر من الثروة عن طريق تدفق الذهب وتراكمه وتحقيق فائض فى الميزان التجارى.
ولإستمرار تحقيق ذلك تتخذ الدولة كافة إجراءات السياسة التجارية والتى من أهمها
فرض الضرائب على الواردات، وزيادة الدعم للصادرات، بالإضافة إلى الرقابة على سعر
الصرف، والتدخل فى آليات السوق والرقابة على الأسعار والأجور وزيادة الإحتكار
ليزداد ربح طبقة التجار، حيث هى الطبقة المسئولة فى المذهب التجارى
عن زيادة ثروة الدولة وقوة نفوذها، ومن ثم يعمل المذهب التجارى نحو الحماية وليس
الحرية التجارية.
2- المذهب الطبيعى:
وبعكس المذهب التجارى أهتم
المذهب الطبيعى بالحرية الاقتصادية والإعتماد على فكرة
التوازن التلقائى وعدم التدخل
فى الحياة الاقتصادية، حيث كل ما يجرى فى الدولة هو بالقانون الطبيعى الذى يعمل على
تصحيح الإختلال دون التدخل من الأفراد فى صورة الدولة. لذلك أهتم المذهب الطبيعى بالنشاط الزراعى لأنه يمثل
الإنتاج الطبيعى من دون التدخل من قبل
الأفراد،
ولم يعطى الإهتمام الملائم لكل من النشاط الصناعى والنشاط التجارى.
كذلك لم يهتم
بفرض
الضرائب كوسيلة للحصول على الإيرادات حيث تتمثل قوة الدولة فى الناتج الصافى للدولة
وليس
بما تملكه الدولة من ذهب وفضة، من ثم لم تلقى السياسة التجارية إهتمام كبير من قبل
المذهب الطبيعى.
3- المذهب الكلاسيكى:
أما المذهب الكلاسيكى فقد
عارض بشدة فكرة التدخل فى الشئون الاقتصادية والتدخل فى
آليات السوق بواسطة السياسات
التجارية وفكرة زيادة الصادرات وخفض الواردات من خلال زيادة
التعريفة
الجمركية، وأن السياسات الحمائية والتدخل فى الإنتاج والتوزيع وتحديد الأسعار وفرض الضرائب المتعسفة ووضع القيود
الجمركية، كل ذلك يعمل على تشوه السوق وزيادة عرض النقود مما يؤدى حتماً إلى رفع الأسعار
داخل السوق المحلى، وزيادة قدرة الأفراد على الإستيراد وبالتالى تحول الفائض فى ميزان
المدفوعات والذى يعتبر حجة التدخل واستخدام السياسات الحمائية إلى عجز فى ميزان المدفوعات.
ومن ثم اعتمد الفكر
الكلاسكي بشكل أساسى على فكرة الحرية الاقتصادية ومن ضمنها: حرية النشاط التجارى، وعدم
فرض الضرائب على الواردات لزيادة التبادل التجارى بين الدول، وكذلك فكرة المنافسة التامة
بين الأسواق، بالإضافة إلى إعتمادهم على فكرة التوازن التلقائى ومن ثم لا يجوز للدولة
التدخل فى الحياة الاقتصادية، حيث يتم تصحيح الخلل بشكل تلقائى بقوى العرض والطلب
دون
التدخل.
وبالتالى نادى المذهب الكلاسيكى بحرية التجارة والسياسة
التجارية دون فرض قيود.
4- المذهب الكينزي:
وفى المقابل فإن المذهب الكينزى
اعتمد على التدخل لتصحيح الإختلال فى السوق وعدم
الإعتماد على الحرية بشكل
كبير، حيث أن الإعتماد على فكرة التوازن التلقائى لتصحيح الخلل
تؤدى
فى النهاية إلى مزيد من الخلل فى الفترة الزمنية القصيرة، كما أنه يحتاج إلى فترة زمنية
طويلة
قد تؤدى فى النهاية لمزيد من الأضرار.
لذلك دافع كينز عن السياسات
الحمائية والتدخل بغرض حماية الصناعات المحلية وعدم منافسة السلع الأجنبية،
كما أن زيادة الصادرات تعمل على إرتفاع الأسعار وتدفق الذهب ومن ثم إنخفاض سعر الفائدة،
فيعمل ذلك على تشجيع الإستثمار نتيجة زيادة المعروض من النقود،
وبالتالى زيادة خلق فرص العمل، وهو ما يهدف اليه المذهب الكينزى.
ومن ثم اعتمد المذهب الكينزى
على تدخل الدولة بالسياسة المالية حيث تعتبر أكثر كفاءة
لتصحيح الخلل، وكذلك على فرض
الضرائب ووضع القيود الجمركية لصالح الإنتاج المحلى
وحماية المنتجات المحلية من
المنافسة الأجنبية.
ومن ثم اتجه المذهب الكينزى
نحو الحماية وليس حرية التجارة، وبهذا تعتبر السياسة التجارية سياسة حمائية.
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق
رأيك مهم