القائمة الرئيسية

الصفحات

التنمية المستدامة واهدافها ومدى تأثرها بالتغيرات المناخية

 






التنمية المستدامة واهدافها ومدى تأثرها بالتغيرات المناخية:

المفهوم:

قدمت العديد من التعريفات لمصطلح التنمية المستدامة والتي تركز فى مجملها على البعد الاقتصادي والبيئي والاجتماعي للتنمية، ومنها تعريف اللجنة العالمية للبيئة والتنمية لمصطلح التنمية المستدامه على أنها ” تلك التنمية التي تلبي احتياجات الجيل الحالي، دون المساس بقدرة وحقوق الأجيال المستقبلية على تلبية احتياجاتهم فى الحياة والمعيشة .

يتميز هذا التعريف بالشمولية والعمومية، ومن هذا التعريف يتبين لنا أن التنمية المستدامة الفعالة تستند على مراعاة الاحتياجات البشرية، بحيث تستفيد منها كل فئات المجتمع على المدى الطويل، حيث أن الإشكالية التي طرحت هى كيف سنحقق التنمية المستدامة على أرض الواقع، هذا التساؤل أدى بالباحثين والمنظمات والهيئات الى طرح تعاريف أخرى توضح أكثر الرؤي حول هذا المفهوم.

فالتنمية المستدامة تعنى اقتصاديا للدول المتقدمة العمل على خفض استهلاك الطاقة والموارد المتاحة أما بالنسبة للدول النامية فهي تعني توظيف الموارد من أجل رفع مستوى المعيشة والحد من الفقر.وعلى الصعيد الاجتماعي والإنسانى فإنها تعني السعي من أجل استقرار النمو السكاني ورفع مستوى الخدمات الصحية والتعليمية. أما على الصعيد البيئي فهي تعني حماية الموارد الطبيعية والتخلص الأمثل للنفايات والغازات الملوثة والحابسة للحرارة والضارة بطبقة الأوزون.

 لذا إن القاسم المشترك للتعريفات السابقة هو أن التنمية لكي تكون مستدامة يجب الا تتجاهل الضغوط البيئية التى تؤدى إلى دمار واستنزاف الموارد الطبيعية، حيث تفترض التنمية المستدامة تحسن نوعية الحياة، مع حماية النظام الحيوي والايكولوجي للبيئة من خلال وضع ضوابط تقلل من التلوث وتقلل من  حجم النفايات وتقلل من حجم االاستهلاك الراهن للطاقة وتضع ضرائب تحد من الإسراف فى استهلاك الماء والموارد الحيوية.

 اهداف التنمية المستدامة  :

تقتضي أهداف التنمية المستدامة التعاون والعمل مع جميع الشركاء وبشكل عملي حتى نتمكن من اتخاذ الخيارات الصحيحة لتحسين الحياة بطريقة مستدامة للأجيال القادمة. وهي توفر مبادئ وغايات واضحة لجميع البلدان لتعتمدها وفقا لأولوياتها وخططها الوطنية مع تسليط الضوء على التحديات البيئية التي يواجهها العالم بأسره.

وتمثل أهداف التنمية المستدامة خارطة طريق شاملة، وهي تعالج الأسباب الجذرية للفقر وتوحد الشعوب لإحداث تغيير إيجابي للعالم أجمع، ما يميز أهداف التنمية المستدامة عن غيرها من الأهداف أنها تركز على شمولية الجميع، حيث لا يمكن لدولة أن تعمل لوحدها لتحقق النمو الاجتماعي والاقتصادي داخل حدودها فقط، بل يجب على الدول أن تتكاتف وتتعاون لضمان تحقيق الأهداف والاستدامة للعالم أجمع، وهى عبارة عن سبعة عشر هدف يمكن تضمينها فيما يلى:

                     أ‌-         تخفيض نسبة الفقر والجوع.

                  ب‌-      وقف انحسار الموارد البيئية.

                  ت‌-      تأمين الاحتياجات الإنمائية والبيئية للأجيال الحالية، والأجيال القادمة.

                  ث‌-      تحقيق العدالة الاجتماعية، بين جميع فئات المجتمع.

                   ج‌-       تطوير الجوانب الثقافية، والإبقاء على الحضارة الخاصة بكل مجتمع.

                   ح‌-       ضمان الفرص المتكافئة في مجالات التعليم، والصحة، والتنمية.

 

آليات تأثر اهداف التنمية المستدامة بالتغيرات المناخية  :

من كل سبق ندرك أن التنمية المستدامة عملية واعية ومعقدة وطويلة الأمد، وهي عملية شاملة ومتكاملة بين أبعادها الاقتصادية، والاجتماعية،والبيئة، لذلك فإن أهدافها كثيرة طبقا لما وضعتها الأمم المتحدة والتي تعرف أيضاً باسم الأجندة العالمية 2030، وهي رؤية ودعوة عالمية للعمل من أجل القضاء على الفقر وحماية كوكب الأرض وضمان تمتع جميع الشعوب بالسلام والازدهار بحلول عام 2030، لذلك فأهداف التنمية المستدامة هي أهداف مترابطة وغالبا النجاح في تحقيق هدف بعينه في معالجة موضوع محدد يؤدي إلى تحقيق الأهداف أخرى.

فالهدف الثالث عشر من ضمن اهداف التنمية المستدامة هو العمل المناخي

حسب تقرير الأمم المتحدة بشأن التحذير لمخاطر تغير المناخ نتيجة تدخل العامل البشري فأنه سوف يتأثر كل شخص في كل بلد وفي كل قارة بشكل أو بآخر بتغير المناخ
الناتج عن الأنشطة البشرية والذى يهدد الحياة على الأرض نتيجة لارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة لذا يحدث تغير للمناخ بمعدلات أسرع بكثير مما كان متوقعا. ويمكن أن تكون آثاره مدمرة وتشمل أنماط الطقس المتطرفة والمتغيرة وارتفاع مستويات سطح البحر، فإذا تُرك تغير المناخ دون رادع، فسوف يؤدي إلى تراجع الكثير من التقدم التنموي الذي تم احرازه على مدار الأعوام الماضية. كما أنه سيؤدي إلى موجات هجرة جماعية تحمل معها عدم الاستقرار والحروب.

وللحد من ظاهرة الاحترار العالمي بما لا يتجاوز 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة، يجب أن تنخفض الانبعاثات فعليًا بمقدار النصف تقريبا بحلول عام 2030، أي بعد سبع سنوات فقط، لكننا بعيدون جدا عن المسار الصحيح لتحقيق هذا الهدف. فالأمر يتطلب التحرك نحو التنمية القادرة على مواجهة تغير المناخ، ومن الضروري اتخاذ تدابير فورية لتجنب العواقب الكارثية وتأمين مستقبل مستدام للأجيال القادمة.

لقد استطاع الانسان الغربي خلال القرنين الماضيين بناء حضارة انسانية معاصرة وحصل تقدم هائل فى كافة المجالات الصناعية والتقنية، ولكن منافع هذه الحضارة بالرغم من انها كبيرة ومتنوعة ولكنها أفرزت مخاطر واضرارا بيئية فى نفس الوقت بحيث أخذت هذه المخاطر بالتوسع والتصاعد والتعاظم واصبحت تهدد مستقبل هذه الحضارة و مستقبل البشرية جمعاء.

 

انعكاسات التغيرات المناخية والتحديات التي تواجه التنمية المستدامة في مصر :

يما يخص تأثر مصر بتلك التغيرات المناخية، فقد قامت الدولة من خلال الجامعات الأكاديمية، والمراكز البحثية، والهيئات الوطنية بتنفيذ العديد من الدراسات لرصد أهم التأثيرات (الراهنة والمحتملة) لتغير المناخ، للعمل على وضع الاستراتيجيات والخطط اللازمة لمواجهتها، ويمكن توضيح أبرز الآثار فيما يلي:

1-  زيادة شدة وتكرارية الأحداث الجوية العنيفة:

تتعرض مصر لمجموعة من الظواهر الجوية العنيفة مثل الموجات الحرارية، والعواصف الترابية، والسيول، خاصة خلال العقد الماضي، وهناك دلائل علمية تشير إلى تزايد شدتها وتكراريتها بسبب تغير المناخ؛ وفيما يتعلق بالتغير في هطول الأمطار، لوحظ اتجاه متناقص في جميع أنحاء البلاد باستثناء منطقة البحر الأحمر. وبصفة عامة، يبين تحليل الاتجاهات أن مؤشرات درجات الحرارة الشديدة تتغير نحو الاحترار، بينما يتناقص معدل هطول الأمطار.

2-  ارتفاع منسوب مستوى سطح البحر وتأثيراته على المناطق الساحلية:

 خاصة المناطق المنخفضة منها على السواحل الشمالية لمصر، حيث يمتد الساحل المصري بطول 3500 كم منهم 1150 كم على ساحل البحر المتوسط، و1500 كم ساحل البحر الأحمر، ويشير تقرير الإبلاغ الوطني الثالث لمصر، إلى أن أحد السيناريوهات تتوقع زيادة مستوى سطح البحر بمقدار 100 سم حتى عام 2100 مع الأخذ في الاعتبار هبوط الأرض في الدلتا، مما يتسبب في دخول المياه المالحة على المياه الجوفية، مما يؤدى إلى تلوثها وتملح التربة وتدهور جودة المحاصيل وفقدان الإنتاجية .كما يؤدي ارتفاع درجة حرارة مياه البحر إلى تغير نوعية المياه في البحيرات الشمالية، مما يؤثر على الثروة السمكية بهذه البحيرات ويؤثر على نوعية وكمية الأسماك.

3-  زيادة معدلات التصحر:

جاء تعريف التصحر في المادة الأولى من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر على أنه «تدهور الأراضي بالأقاليم القاحلة وشبه القاحلة والجافة نتيجة عوامل متعددة تتضمن التغيرات المناخية والأنشطة البشرية». وتعد مشكلة التصحر واحدًا من أهم التحديات البيئية التي تعاني منها مصر؛ حيث تصنف مصر من أكثر الدول معاناة من المشكلة؛ وذلك وفقًا لإحصائيات السكرتارية التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، والتي تؤكد أيضًا أن هناك 3.5 فدان تتعرض للتصحر كل ساعة، وهو أمر يعد شديد الخطورة، خاصة وأن المساحة الزراعية محدودة، وتمثل فقط نحو 4 % من مساحة مصر.

4-  تأثر جودة الأراضي وتدهور الإنتاج الزراعي وتأثر الأمن الغذائي:

تؤكد الدراسات المستخدمة لسيناريوهات المناخ المختلفة على تأثر الإنتاج الزراعي بالقارة الأفريقية، ومن بينها مصر، أن ارتفاع درجات الحرارة وتغيير أنماط هطول الأمطار سوف تؤثر على إنتاجية المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية، مما يؤدي إلى زيادة معدلات الفقر.

5-  تأثر الموارد المائية وزيادة معدلات شح المياه:

يعتبر نهر النيل المصدر الرئيسي للمياه حيث يقدم حوالي 95 % من الاحتياجات المائية لمصر يليه الأمطار الموسمية والتي تتساقط على سواحل مصر الممتدة شمالاً وشرقاً ثم المياه الجوفية، وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي المعالجة. ومن المتوقع أن يزيد الطلب على المياه بزيادة عدد السكان بدول حوض النيل بما فيها مصر؛ ولهذا يجب تبني إجراءات للتكيف تتلاءم مع حالة عدم اليقين لإيراد نهر النيل في ظل تأثيرات التغيرات المناخية المحتملة على موارد المياه.

6-  تدهور الصحة العامة:

تؤثر التغيرات المناخية بشكل مباشر على الصحة عند الأحداث الجوية العنيفة كالعواصف، والفيضانات، وارتفاع درجات الحرارة، أو بشكل غير مباشر من خلال التغيرات الحيوية لانتشار الأمراض المنقولة بواسطة الحشرات كالملاريا وغيرها، ومسببات الأمراض التي تنقلها المياه كالبلهارسيا، وغيرها وجودة الهواء وانتشار الالتهاب السحائي، وجودة وإتاحة المياه، والغذاء الصحي، وعلاقته بأمراض سوء التغذية خاصة لدى الأطفال تحت سن 5 سنوات.

كما أن مصر مهددة بسبب ارتفاع درجات الحرارة عن معدلاتها الطبيعية إلى انتشار أمراض النواقل الحشرية مثل أمراض: الملاريا، والغدد الليمفاوية، وحمى الضنك، خاصة في المناطق الجنوبية من البلاد، ويرجع ذلك إلى توافر المناخ والموطن المناسب لهذه النواقل.

7-   تدهور السياحة البيئية:

تعد السياحة بشكل عام إحدى أهم مصادر الدخل القومي في مصر، وهناك احتمالية بتأثر هذا القطاع بالتغيرات المناخية؛ حيث من المتوقع نتيجة ارتفاع مستوى سطح البحر حدوث عدد من التأثيرات المباشرة على الاستثمارات والمنشآت السياحية مثل تآكل أجزاء من الشواطئ الرملية في المناطق الشمالية، كما قد تتأثر الشعاب المرجانية نتيجة ارتفاع درجة حرارة مياه البحار أو هجرة أنواع من الكائنات الحية إلى أماكن اخري، وهى التي تجذب السياح لمشاهدتها.

ومن المحتمل أيضاً أن تؤثر درجات الحرارة المرتفعة على ألوان وعمر الآثار والمنشآت التاريخية المختلفة مما يؤثر على جودتها وبالتالي على أعداد الزائرين لمشاهدتها. كما يتوقع أن يؤثر تغلغل المياه المالحة في المناطق الساحلية المنخفضة على الآثار المدفونة في المناطق الساحلية مما يؤدي إلى زيادة معدل تدهورها.

8-  تأثر المدن والمجتمعات العمرانية:

هناك اتجاه على المستوى العالمي لانتقال سكان الريف إلى الحضر مما يؤدي إلى زيادة عدد المهمشين والفقراء بالمدن الحضرية، وجراء تزايد شدة العواصف الترابية والسيول والموجات الحرارية التي يسببها تغير المناخ تتزايد المخاطر التي تتعرض لها المدن الحضرية، وخاصة بالنسبة للفقراء والنساء وكبار السن مما يجعلهم المجموعة الأكثر تضرراً من تأثيرات التغيرات المناخية؛ حيث من المتوقع أن تضر هذه التأثيرات، وغيرها بسبل عيشهم وممتلكاتهم. ويمكن توضيح بعض التأثيرات السلبية التي يتوقع أن يواجهها سكان المدن على النحو التالي:

أ- الهشاشة بسبب زيادة معدلات استهلاك الطاقة والمياه، خاصة في المدن الحضرية والصناعية المكتظة بالسكان.

ب- الإحساس بعدم الراحة، وتأثر الصحة بسبب زيادة تلوث الهواء والضغط على المساحات الخضراء والضغوط على البنية التحتية.

ج- زيادة معدلات تدهور المباني والطرق وزيادة معدلات المخاطر؛ بسبب ارتفاع درجات الحرارة، والأحداث الجوية العنيفة.

د- تأثر البنية التحتية في المدن الساحلية بسبب نقص التخطيط الاستباقي، وزيادة خطر العواصف والفيضانات المفاجئة.

تعليقات

التنقل السريع