القائمة الرئيسية

الصفحات

تعريف التغيرات المناخية والعوامل المسببة لحدوثها



أولا: تعريف التغيرات المناخية والعوامل المسببة لحدوثها :              

 المفهـوم: وفقـا للأمـم المتحـدة يعبـر مفهـوم تغيـر المنـاخ عن "التغيرات طويلـة الأجـل فى درجـات الحـرارة وأنمـاط الطقـس وهطول الأمطار" ، وبالرغـم مـن كـون هـذه التغيرات قـد تكـون طبيعيـة أي إنها قد تحـدث نتيجـة للتغيرات فى الـدورة الشمسـية، وهناك عوامل طبيعية واخرى بشرية مسببة لحدوث التغيرات المناخية.

الى أنـه منـذ القـرن التاسـع عـشر كان العنصر البشري يعتبر من العوامل الرئيسـية المسـببة لحدوث التغيرات المنـاخية، ويرجـع ذلـك أساسـا الى الطفرة الصناعية والاعتماد الكلي على محـروقات الوقـود الأحفـوري مثـل الفحـم والنفـط والغـاز فى تحقيق التقدم الصناعي،  وينتـج عـن هـذا الحـرق انبعاثـات غـازات الدفيئـة التـي تعمـل كغطـاء يلتـف حـول الكـرة الأرضيـة مـا يـؤدي الى حدوث الاحترار الحراري نتيجة لحبـس حـرارة الشـمس داخل الغلاف الجوى للأرض وترتفـع درجـات الحـرارة.

أوجه الاختلاف بين التغيرات المناخية الطبيعية والتغيرات المناخية الناتجة عن الأنشطة البشرية :

يوجد عدد من الاختلافات التي رصدها العلماء بين التغيرات المناخية الطبيعية والتغيرات المناخية نتيجة لتدخل العنصر البشري، والتى يمكن توضيحها فيما يلي:

1- التغيرات المناخية الطبيعية والاتزان الحراري للكرة الأرضية :

تعد ظاهرة الاحتباس الحراري إحدى الظواهر الطبيعية المهة التي ساعدت الكائنات الحية في الاستمرار على وجه الأرض؛ حيث تعمل على تنظيم وتوازن فقد واكتساب الطاقة داخل الغلاف الجوي من خلال وجود عدد من الغازات الطبيعية بالغلاف الجوي وهي: ثاني أكسيد الكربون والميثان، والتي تعمل على حبس جزء كبير من الحرارة الناتجة عن امتصاص الكرة الأرضية لأشعة الشمس، وأشعة الشمس هي عبارة عن أشعة مرئية تُمتص بواسطة البحار والمحيطات واليابسة فتقوم الأرض بدورها بإصدار أشعة حرارية إلى الغلاف الجوي ثم تقوم غازات الاحتباس الحراري بحبس أغلب تلك الحرارة داخل الغلاف الجوي.

وتختلف سرعة وكمية الإشعاع الحراري من أسطح البحار والمحيطات واليابسة نتيجة اختلاف سطحها النوعي، وبالتالي تشع اليابسة الحرارة بعد امتصاصها للأشعة الشمسية بوتيرة أسرع من البحار والمحيطات. وتلعب غازات الاحتباس الحراري الطبيعية دورًا مهمًا من خلال دورتها الطبيعية في الغلاف الجوي؛ حيث يتم امتصاصها بواسطة الأراضي والأشجار الخشبية (الغابات)، والمحيطات، ثم يتم عودتها مرة أخرى للغلاف الجوي، نتيجة لتحلل أوراق وجزوع الأشجار، أو احتراقها، أو ترسبها في أجسام بعض الكائنات الحية وموتها وتحللها، أو دخولها في بعض التكوينات غير الحية مثل أصداف وحصى البحار والمحيطات، والتي تتحلل مع الوقت لتعود الغازات مرة أخرى للغلاف الجوي. كما تلعب أيضاً البحار والمحيطات والأقطاب الجليدية والغطاء النباتي للأرض (الغابات) دورًا  في عملية التوازن وتقلب مناخ الأرض وتغيره الطبيعي.

وأحياناً أخرى يؤدي إلى تبريدها نتيجة للبراكين التي تطلق ملايين الأطنان من الأبخرة والغازات والأتربة التي تحجب أشعة الشمس عن الوصول إلى الأرض، وبالتالي يحدث انخفاض في متوسط درجة الحرارة السطحية للأرض.

2- التغيرات المناخية التى تنتج عن تدخل العنصر البشري :

تشير التقارير العلمية الصادرة عن”الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ“ أن ما يحدث الآن من احترار عالمي هو نتيجة لأنشطة التنمية البشرية؛ وذلك لعدة أسباب

   أ‌-    حرق الوقود الأحفوري من فحم وبنزين ومازوت وغاز وغيرها لإنتاج الطاقة، حيث يُعد حرق الوقود المتسبب الرئيسي حالياً لإصدار الانبعاثات سواء كان استخدام هذا الوقود لإنتاج الكهرباء أو تشغيل المصانع أو فى تسيير وسائل النقل المختلفة، بالإضافة إلى مشكلات التخلص من المخلفات الصناعية والتكثيف الزراعي.

  ب‌-   قطع الغابات التي تخزن الكربون أو تعمل كممصات للكربون، بغرض انتاج الأخشاب أو استخدام الأراضي في أنشطة زراعية أو صناعية أو للبناء والتوسع في المدن والطرق.

  ت‌-  حيث تسببت هذه الأنشطة البشرية في تراكم الانبعاثات الكربونية بكميات كبيرة من غازات الاحتباس الحراري فتراكمت بالغلاف الجوي نظراً لعدم تمكن الأنظمة الطبيعية (الأراضي والأشجار والمحيطات) من امتصاصها وتخزينها لزيادتها عن المعدلات الطبيعية، بالإضافة إلى قطع  مساحات شاسعة من الغابات كانت تمثل ممصات للكربون.

  ث‌-   فضلًا عن زيادة انبعاثات الغازات الطبيعية مثل: ثاني أكسيد الكربون، والميثان عن معدلاتها بالغلاف الجوي، فقد قام البشر أيضاً بتخليق مجموعة من الغازات الصناعية والتي تستخدم في العديد من العمليات الصناعية التي تحتاج للتبريد مثل التكييفات، وتقوم تلك الغازات المُخلقة بفعل مشابه للغازات الكربونية الطبيعية وتحبس الحرارة المتصاعدة من سطح الكرة الأرضية، وبالتالي يؤدي حبس الحرارة او الطاقة الناتجة داخل الغلاف الجوي بنسب أكبر من المعدلات الطبيعية وبالتالى يحدث خلل في مناخ الكرة الأرضية.

الاثار السلبية لتغير المناخ المتسارع نتيجة لتدخل العنصر البشري  :

ثمة عدد من مظاهر التغير المناخي التي رصدها العلماء، تتمثل في التسارع في ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض بمعدلات غير مسبوقة مقارنة بما سبق وحدث أثناء الدورات المناخية الطبيعية خاصة مع بزوغ الثروة الصناعية خلال القرن التاسع عشر.

وكذلك تم رصد ارتفاع درجة حرارة المناطق القطبية والجليدية عن معدلاتها الطبيعية مما أدى الى التسارع في ذوبان الصفائح الجليدية والأنهار الجليدية، وبالتالي الارتفاع في مستوى سطح البحر، وزيادة حدة وشدة وتكرارية الأحداث الجوية الجامحة مثل: الأعاصير، والسيول، والجفاف، والموجات الحارة والباردة، والعواصف الترابية، والرملية والجليدية، وحرائق الغابات ، وزيادة حموضة المحيطات عن معدلاتها الطبيعية.

كما أن الارتفاع المتسارع لمتوسط درجة حرارة الكرة الأرضية يؤدي لحدوث تغيرات تعجز الكائنات الحية عن التكيّف معها مقارنة بالتغيرات الطبيعية، خاصة النباتات لأنها لا تتحرك من أماكنها، وبالتالي قدرتها على التكيف أقل مقارنة بباقي الكائنات الحية.

وقد رصدت تقارير ” الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ“ عدداً من الظواهر التي تشير إلى تغير المناخ بسبب العامل البشري تتمثل في ارتفاع معدل الحرارة العالمية منذ عام 1880 حوالي واحد درجة فاصل اثنان من عشرة مئوية، ويتوقع أن يزداد ما بين درجتين وخمس درجات مئوية بحلول سنة 2100 طبقاً للسيناريوهات العلمية المختلفة. وشهد العقدان الأولان من هذا القرن معظم السنوات الأعلى حرارة في التاريخ المسجل؛ حيث قدرت التقارير البيئية العالمية أن أكثر من 150 مليون شخص سيصبحون لاجئين بيئيين بحلول سنة 2050 نتيجة تغير المناخ.

كما أن منسوب أسطح البحار والمحيطات قد ارتفع بمعدل 19 سنتيمتر خلال القرن الماضي بسبب تمدد المياه وذوبان الجليد، ويتوقع ارتفاعه متراً أو أكثر بحلول سنة 2100 طبقاً للسيناريو الأسوأ، بالإضافة إلى أن 32 دولة جزرية ومدن ساحلية صغيرة يبلغ اجمالى مجموع سكانها 65 مليون نسمة تقريبا تواجه أقسى الكوارث الطبيعية، وهو خطر الغرق بالكامل مع ارتفاع مستوى البحار، وقد أكدت “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ” أنه يجب بحلول عام 2030 خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بشرية المنشأ بمقدار النصف من مستوياتها لعام 2010 حتى نتجنب الوصول إلى الارتفاع في متوسط درجة حرارة الكرة الأرضية بمقدار درجة ونصف مئوية، وبالتالي الحد من التأثيرات الكارثية المحتملة.

تأثير التغيرات المناخية على الحياة البشرية :

هنــاك العديــد مــن التأثـيـرات الســلبية للتغـيـراتالمناخيــة حيــث تتضمــن تلــك التأثـيرات مــا يـلـي:

أ‌-   نقـص امـدادات الميـاه العذبـة حيـث تتعـرض العديـد مـن المناطـق للجفـاف نتيجة لارتفاع التبخر المائي بسبب الاحترار الحراري.

ب‌-  التأثيـر السـلبي عـى كل مـن الغـذاء والزراعـة، حيـث تتناقـص انتاجيـة العديـد مـن المحاصيـل الزراعيـة خاصـة فى المناطـق الاسـتوائية, هـذا الى جانـب زيـادة حموضـة المحيطـات ومـا يترتـب عليه مـن انخفـاض مخـزون الاسماك بما يعرض ملايين الاشخاص لخطـر الجـوع.

ت‌-  الاضرار بصحـة الانسـان، نتيجـة لتعـرض عـدد كبيـر مـن الاشـخاص لخطـر الوفـاة نتيجـة لانتشار الأمـراض والأوبئة المرتبطـة بالمنـاخ مثـل الملاريـا فى أفريقيـا.

ث‌-  الاضرار بالمناطـق السـاحلية، نتيجـة لزيادة مخاطـر حدوث الفيضانات السـاحلية وتهديــد ارتفــاع مســتويات البحــر بما يعرض غرق تلك المدن الساحلية.

ج‌-  الاضرار بالنظــم الإيكولوجيــة عــى ســبيل المثــال تتعـرض الكثيـر مـن الأنواع البرية للانقـراض كما تـزداد مخاطـر حـدوث حرائـق الغابـات، بالاضافــة الى الخســارة واســعة النطاقــ للشــعاب المرجانيــة.


تعليقات

التنقل السريع